https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مصر الأولى إفريقيًا والسادسة عالميًا في إنتاج الأسماك

62

ياسمين وهمان

وقع علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مؤخرا، اتفاقية تجديد استضافة المركز الدولى للأسماك لـ 25 عاما مقبلة بعد أن انتهت فترة الاستضافة الأولى والتى تم توقيعها عام 1997 وانتهت فى 2022.

ويعد المركز الدولى للأسماك منظمة بحثية دولية غير هادفة للربح، مقرها الرئيسى ماليزيا، تعمل على تسخير إمكانيات مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية من أجل الحد من الجوع والفقر، ما يفتح ملف الثروة السمكية فى مصر ودور المركز الدولى فى تنميتها.

وأسهم المركز خلال السنوات العشر الماضية، فى إنجاح برنامج التحسين الوراثى للبلطى النيلي، كما ساهم فى زيادة الإنتاجية، بحسب د. رفعت الجمل مدير المعمل المركزى للثروة السمكية بمركز البحوث الزراعية، وبالتالى تحسين دخل المربين، ذلك بالإضافة إلى مساهمته فى وضع الاستراتيجية الوطنية الأولى للاستزراع السمكى (٢٠٠٧-٢٠١٧)، إضافة إلى تطوير ممارسات الاستزراع المكثف.

وشملت جهود المركز ، خلال الفترة الماضية، تبنيه نموذج الاستزراع السمكى المكثف فى مياه جارية بالحوض الترابى لأول مرة فى مصر، والحديث مازال لـ د. رفعت الجمل، وهو نظام يضاعف الإنتاجية ويوفر حوالى 50% من المياه المستخدمة، وتم تطبيقه فى مزارع خاصة وحكومية، لافتا إلى أن المركز الدولى للأسماك بجانب المعمل المركزى يساهمان فى عملية التدريب والإرشاد للمزارع السمكية، وإدخال الأنظمة الحديثة للاستزراع السمكى وجلب التقنيات والمشروعات البحثية الجديدة التى تفيد المزارعين.

وأضاف، أنه خلال  السنوات العشر الأخيرة، تم تدريب أكثر من 5200 من صغار المربين والصيادين على أفضل ممارسات الاستزراع، بالإضافة إلى تنظيم أكثر من 90 دورة تدريبية لأكثر من 1050 متدربًا أجنبيًا من 115 دولة، منهم 607 متدربين أفريقيًا، بالتعاون مع المركز المصرى الدولى للزراعة.

دعم وتعزيز الإنتاج

وأكد مدير المعمل المركزى للثروة السمكية، أن مصر تعتبر من أولى الدول الإفريقية فى إنتاج الأسماك والسادسة عالميا، مشددا على أن وجود المركز الدولى للأسماك فى مصر يسهم فى دعم وتعزيز إنتاجها من الثروة السمكية، إذ تتضمن خطط عمل المركز خلال الـ 10سنوات المقبلة فى مصر ،بحسب ما أعلن مسئولوه، تأمين تمويل للمشاريع البحثية وخلق فرص العمل بقيمة تتراوح بين 15 إلى 20 مليون دولار، بالإضافة إلى استمرار برنامج التحسين الوراثى للبلطي، والتى من المتوقع أن تساهم فى زيادة الإنتاج بنسبة 40% إضافية، بالإضافة إلى دعم المفرخات لتوفير سلالة “العباسة” المحسنة وراثياً لتغطية احتياجات 35% من مزارع البلطى فى مصر.

وأشار د. رفعت، إلى أنه من المتوقع أن يركز المركز الدولى للأسماك خلال عمله السنوات المقبلة فى مصر،  على الابتكار من خلال دراسة إيجاد بدائل أعلاف محلية آمنة واقتصادية لاستبدال مسحوق السمك لخفض التكلفة، ونشر تقنيات الاستزراع الموفرة للمياه لترشيد الاستخدام بنسبة 50%، ونشر تقنيات استخدام الطاقة المتجددة فى سلسلة قيمة الأسماك، كما تشمل خطط العمل تأهيل المزارع السمكية لمتطلبات التصدير، بالإضافة إلى دراسة أثر التغيرات المناخية على القطاع، ودعم تطبيق الأمان الحيوى بالشراكة مع الجهات الوطنية لضمان استدامة وجودة الإنتاج.

الأولى إفريقيا

 وتشير  د. دعاء خميس الباحثة الأولى بالمعمل المركزى للثروة السمكية، إلى أن نصيب الفرد من الإنتاج السمكى المحلى يصل إلى 20 كيلو سنويا، مقارنة بـ 20.5 كيلوجرام نصيب الفرد عالميا، مؤكدة أن 80% من جملة الإنتاج السمكى فى مصر من الاستزراع، و20% من المصايد الطبيعية، كالبحرين المتوسط والأحمر، والبحيرات الشمالية مثل المنزلة والبرلس وادكو ومريوط والبردويل والبحيرات الداخلية مثل بحيرة قارون والسد العالى ومنخفض الريان والقطارة.

وتوضح د. دعاء، أن مصر لديها أكثر من 7000 مزرعة سمكية بإجمالى 320 ألف فدان تنتج 2.8 مليون طن من الأسماك، مستهدف زيادتها إلى 3 ملايين طن سنويا خلال السنوات المقبلة، ما يعزز من أهمية وجود المركز الدولى للأسماك فى مصر، كجهة إرشاد وبحث لكل ما يتعلق بإنتاج الأسماك.

تحديات الاستزراع

ويواجه الاستزراع السمكى فى مصر بعض التحديات، أولها وأهمها بحسب د. دعاء،  العلف والتغذية باعتباره العامل الأول الذى يمثل 80% لنجاح المزارع،  خاصة أن الأعلاف والمواد الخام التى تدخل فى تصنيعها ارتفعت أسعارها بصورة كبيرة الفترة الماضية.

وأضافت: ” من التحديات التى تواجه الاستزراع السمكى أيضا، التغيرات المناخية التى تؤثر بصورة كبيرة على الأسماك وعلى زراعة النباتات المستخدمة فى الأعلاف بالمزارع السمكية، فضلا عن الذريعة التى يجب أن تكون من مصادر موثوقة منه، خاصة أننا لدينا المفرخات الخاصة بنا والتى تنتج أنواعا ذات جودة عالية لكنها أيضا تتطلب إدخال أنواع جديدة بجودة عالية أيضا”.

وتشدد الباحثة بالمعمل المركزى للثروة السمكية، على  ضرورة الحفاظ على المصايد الطبيعية من التلوث، والصيد الجائر للأمهات الموجودة.

تصنيع الأسماك

وتتطرق د. أميرة حنفى المدير السابق للمعمل المركزى لبحوث الثروة السمكية، وأستاذ تصنيع الأسماك ومراقب الجودة، إلى أن الأسماك تعد مصدراً مهماً للبروتين عالى الجودة والمواد المغذية الأساسية، إذ توفر نحو 15% من البروتين الحيوانى العالمي، و6% من إجمالى البروتين فى العالم،  كما تساهم الأسماك بنحو 20% على الأقل من إمداد الفرد السنوى بالبروتين الحيوانى لحوالى 3.2 مليار شخص إضافة إلى ذلك، يوفِّر هذا القطاع ملايين فرص العمل، خاصة من خلال العمل فى الاستزراع السمكى وصيد الأسماك، كما يسهم إنتاج الأسماك فى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على استيراد غيره من اللحوم.

وتشير د. أميرة، إلى الاهتمام الكبير الذى أولته القيادة السياسية فى مصر خلال السنوات الأخيرة، للثروة السمكية، وهو ما يبرزه افتتاح مشاريع سمكية عملاقة ومتكاملة من الإنتاج وحتى التصنيع،  وكذلك تطهير وتطوير البحيرات مما انعكس على زيادة الإنتاج وعلى تقدم ترتيبنا بين الدول المنتجة للأسماك .

وتابعت: “ويعتبر تصنيع الأسماك أو ما يُعرف بمعاملات ما بعد الحصاد، ركيزة أساسية لتعظيم القيمة الاقتصادية للثروة السمكية، حيث تعتبر الأسماك من السلع الغذائية سريعة التلف، التى تتطلب تداولا جيدا و تبريدا سريعا بعد الصيد مباشرة تجنبا لفقدها، مستطردة: “وتتيح هذه الصناعات السمكية تحويل الأسماك إلى منتجات متنوعة تلبى احتياجات السوق وتزيد من فترة الصلاحية، وتفتح آفاقاً جديدة للتصدير بدلاً من بيع الأسماك كمنتج خام” .

أهمية التصنيع

وأكدت د. أميرة حنفي، أن أهمية التصنيع فى إنتاج الأسماك، تكمن فى زيادة فترة صلاحيتها، وتوفير فرص عمل فى صناعتها، فضلا عن إنتاج منتجات سمكية متنوعة (غذاء جاهز أو معلب أو مُملَّح) يناسب طلب المستهلك، ما يعتبر زيادة قيمة مضافة للأسماك، مشيرة إلى أن التحدى يكمن فى الحفاظ على المعايير الصحية والبيئية لخلق منتج سمكى عالى الجودة و آمن للمستهلك.

وأضافت، أن هناك عدة طرق لتصنيع الأسماك لإطالة مدة حفظها ، وتخليق منتجات مضافة القيمة، منها التمليح وهى من أقدم طرق الحفظ حيث يُزال الماء من الأسماك بإضافة الملح، مما يطيل مدة الحفظ وإعطائه الطعم المرغوب و هذه من المنتجات الشعبية فى مصر ومنها السردين المملح وكذلك الفسيخ الذى يتم تمليحه وتخميره لتقديم منتج مميز محبب للشعب المصري.

وهناك التدخين، والحديث مازال لـ د. أميرة، و يُطبَّق غالباً بعد التمليح، موضحة أن التعرض للدخان الساخن من خشب معين يعطى نكهة مميزة ويزيد مدة حفظ السمك.

استثمارات التعليب

وتستطرد: “الأسماك المدخنة من المنتجات المطلوبة فى إفريقيا، وهو ما يصل بنا لمرحلة التعليب (المعلبات) حيث يتم تقطيع السمك ووضعه فى علب معدنية مع السوائل الحافظة ثم تعقيمها على حرارة عالية والمنتج النهائى مدة حفظة تستمر لسنوات دون تبريد (مثل معلبات التونة والسردين)، ما يجعله مرغوباً فى التصدير ولكنه يحتاج منشآت كبيرة واستثمارات عالية”.

وتابعت د. أميرة: “كما بدأت تظهر شرائح السمك المُعدّة للقلي، وكفتة السمك، وأصابع الأسماك وغيرها وهذه المنتجات الجاهزة للطهى تلقى قبولا كبيرا، لكنها تتطلب تكنولوجيا تغليف عالية وجودة فى المعايير.

تحديات تصنيع الأسماك

وتلقى د. أميرة حفنى الضوء، على مجموعة من التحديات التى تواجه تصنيع الأسماك فى مصر منها ضعف سلاسل التبريد والنقل المبرد وعدم توفر لوجيستيات مبردة فعالة، وجميعها عوامل مؤثرة على جودة السمك الخام قبل دخوله مرحلة التصنيع، بالإضافة إلى نقص التدريب والمهارات الفنية نتيجة ضعف تأهيل العاملين فى الممارسات التصنيعية الجيدة (GMP) ومعايير سلامة الغذاء.

وأرجعت محدودية التصدير التى لا تتناسب وحجم ما تنتجه مصر من الأسماك،  بسبب عدم مطابقة عدد كبير من المنشآت للمعايير الدولية، مما يقلل فرص دخول الأسواق الأوروبية أو الخليجية، وذلك فضلا عن ضعف التمويل والدعم الفنى خاصة فى المصانع الصغيرة والمتوسطة التى تحتاج إلى تحديث خطوط الإنتاج، مشيرة أيضا لغياب الترويج لمنتجات القيمة المضافة حيث لا يوجد وعى كافٍ لدى المستهلك المحلى بأهمية أو تميز منتجات مثل الفيليه، أو السمك المدخن.

مخلفات الأسماك

وتتطرق د. أميرة حنفي، إلى التصنيع من جانب آخر للأسماك، وهو مخلفاتها، مشددة على أن الاستفادة من مخلفات تصنيع الأسماك تحولها من عبء بيئي، إلى فرصة اقتصادية حيث تمثل مخلفات تصنيع الأسماك نسبة كبيرة تتراوح بين 50 :70% من وزن السمكة (حسب نوع المنتج وطريقة التصنيع)، وتشمل الرؤوس، الأحشاء (الأمعاء، الكبد،المعدة)، الجلود، العظام والأشواك، الدم، القشور، وبدلا من التخلص منها كمخلفات، يمكن استغلالها اقتصاديًا وصناعيًا فى مجالات عديدة.

تابعت يمكن من المخلفات إنتاج مسحوق الأسماك (Fish Meal) استخلاص الزيوت السمكية (Fish Oil)، إنتاج أسمدة عضوية، إنتاج الجيلاتين والكولاجين، إنتاج الكيتوزان (Chitosan),إنتاج مستحضرات غذائية ثانوية مثل (Fish Protein Hydrolysates) ومساحيق النكهات والمرق التى تصنع من الأحشاء والرؤوس لصناعة مكعبات مرق السمك وإنتاج الطاقة الحيوية (Bioenergy) من خلال التخمير اللا هوائى للمخلفات لإنتاج البيوجاز (غاز الميثان) الذى يمكن استخدامه فى تشغيل وحدات المعالجة أو توليد الكهرباء.

وتشدد د. أميرة، على أن التصنيع السمكى فى مصر، لا يزال لم يأخذ حقه و لكن رغم ذلك هناك توجد بعض الشركات التى تنتج منتج جيد بمواصفات ذات جودة تطابق معايير جودة الأسواق العالمية، لافتة إلى أن المشاريع السمكية الحكومية مثل مشروع بركة غليون ومشروع الفيروز مجهزة للإنتاج والتصنيع بشكل كبير ومتوافر فيها ما يتطلبه تطبيق نظام الـ HACCP  لإنتاج عالى الجودة وآمن صحيا

ارتفاع الأسعار

وتشير د. مها جنينة أستاذ مساعد تكنولوجيا تصنيع الأسماك، إلى أن من معوقات انتعاش تصنيع الأسماك فى مصر ارتفاع أسعار المكون الرئيسي، وهو الأسماك نتيجة عدة عوامل أهمها الأعلاف خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يقلص هامش الربح بشكل يجعل العمل عليها ليس جاذبا بالشكل الكافى.

وذكرت أن أغلب الأسماك التى تدخل فى التصنيع هى الأنواع غير الدارجة فى مصر، كالسردين والرنجة والتونة، أما الأسماك التى حققت فيها مصر الاكتفاء الذاتى كالبورى والبلطي، فهى تستهلك فى الأكل فورا دون تصنيع، مشيرة إلى أن عملية تصنيع الأسماك تتم لتغيير شكل السمكة لتلقى قبول بين مزيد من الأفراد لتناولها، مثل سمكة التونة التى ترتفع بها نسبة “الكبريتة” أو ما يعرف بـ”الزفارة”، ولذلك تدخل عملية التصنيع وتظهر للمستهلك فى شكل آخر يلقى القبول، بالإضافة إلى أن سمك التونة من الأسماك الكبيرة التى يصعب شراؤها واستخدامها كوجبة واحدة حيث يصل وزنها أحيانا إلى 15 كيلوجرام.

وتابعت: “هناك أيضا سمك المبروكة الذى يتميز بأسعاره المنخفضة، لارتفاع نسبة الشوك فيه، وبالتالى لا يلقى قبولا لدى المستهلك ويدخل فى عمليات التصنيع ليخرج منه الفيليه وأصابع السمك وبرجر السمك كما تطورت عمليات تصنيع الأسماك ليخرج منها بسطرمة وشيبسى ولكن لم ينتشر بشكل كبير فى الأسواق المصرية كما هو منتشر فى الخارج.

ثقافة الشعوب والصناعة

وتلفت د. مها جنينة، النظر إلى أن ثقافة الشعب المصرى لم تستسغ فكرة الأسماك المصنعة إلا فى الرنجة والتونة فقط، أما باقى أنواع الأسماك فيفضل المواطن المصرى شراءها طازجة على اعتبار أن هذا أفضل لذلك نواجه صعوبة فى انتعاش تصنيع الأسماك نتيجة ثقافة المواطن وقلة الطلب، موضحة أن معظم مصانع تصنيع الأسماك إنتاجها يتم تصديره للخارج، خاصة أن الأسماك كوجبة تعتبر أساسية للعديد من الشعوب فى الخارج لفائدتها الصحية الكبيرة، ومنها إنجلترا التى تدخل الأسماك فى وجبة الإفطار.

وأكدت أن تصنيع الأسماك ليست من الصناعات الصعبة التى تحتاج إلى مبالغ كبيرة لبدئها، وإنما من الممكن أن تبدأ الصناعة من المطبخ لتصنيع أصابع السمك والبرجر، بينما هناك مصانع كبيرة تحتاج إلى وحدات تدخين مرتفعة الثمن، مؤكدة ضرورة مراعاة الجودة خاصة أن الأسماك من الأطعمة سريعة الفساد.

تصنيع موازٍ

وأشارت د. مها جنينة، إلى أنه بالإضافة لتصنيع الأسماك، فهناك تصنيع موازٍ له وهو الاستفادة من مخلفات الأسماك كالسلسة الظهرية والجلد والذيل والقشور كل تلك المخلفات يتم تحويلها إلى مسحوق السمك والسيلاج ويتم استخدامهم فى تغذية الأسماك، بالإضافة إلى حيوانات المزرعة خاصة مخلفات سمك الرنجة لأنها غنية بالأحماض الأمينية،

بالإضافة إلى استخراج الكولاجين والجيلاتين من رأس السمكة، والتى تدخل فى مواد دوائية وغذائية، كما يمكن استخدام الجلود خاصة جلد السمك البلطى يستخدم كضمادات للحروق، خاصة أن جلد البلطى رطوبته مقاربة لجلد الإنسان وتخفف الألم بالإضافة إلى أن جلود الأسماك يتم الاستفادة منها فى تصنيع جلود الحقائب والأحزمة والمحافظ الجلدية.