https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أطماع وراء محاولات تقسيم الصومال والسودان واليمن.. الجنوب المشتعل

60

سوسن أبو حسين  –  حسام أبو العلا

تشهد الأحداث فى الصومال والسودان واليمن، تطورات متلاحقة على مدار الساعة، فبينما تتواصل الحرب فى السودان بين الجيش السودانى وميليشيات الدعم السريع، تصاعدت أزمة جنوب اليمن وخلاف الدولتين الشقيقتين السعودية والإمارات فى هذا الملف الشائك، ثم مؤخرا ظهر بقوة على الساحة السياسية ما تسمى دولة أرض الصومال «صوماليلاند» والتى سارع الاحتلال الإسرائيلى للاعتراف بها.. وما بين أطماع إقليمية ودوافع سياسية ومخططات ومؤامرات تشتعل هذه الدول وسط مخاوف دولية من تهديد منطقة القرن الإفريقى والممرات المائية فى البحر الأحمر والتأثير على حركة التجارة الدولية إضافة إلى الأمن والسلم الدوليين، وهو ما تحذر منه مصر دائما وتؤكد قدرتها على ردع أى تهديد لأمنها وحدودها ومصالحها.

تحركت مصر سريعًا لوقف تقسيم دولة الصومال إذ طالب وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بعقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الإفريقى للتصدى للاعتراف الإسرائيلى بأرض الصومال.

وأكد عبد العاطى رفض مصر التام للاعتراف الإسرائيلى بما يسمى بأرض الصومال، باعتباره انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسى للاتحاد الإفريقي، ويقوض أسس السلم والأمن الإقليمى والدولي، وبصفة خاصة فى منطقة القرن الإفريقي.

وجاء موقف مجلس الأمن منسجما مع موقف مصر حيث اعتبر الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضى الدول يمثل سابقة خطيرة وتهديدا للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة.

وجدد مجلس الأمن الدولي، التأكيد على احترام سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها واستقلالها السياسى ووحدته.

بدوره، حذَّر الرئيس الصومالى حسن شيخ محمود فى جلسة برلمانية طارئة، من أن اعتراف إسرائيل باستقلال إقليم أرض الصومال الانفصالى يشكل تهديداً لأمن واستقرار العالم والمنطقة، ويرقى إلى مستوى عدوان سافر على سيادة واستقلال وسلامة أراضى ووحدة شعب جمهورية الصومال.

كما صدر بيان مشترك من مجموعة دول عابرة للأقاليم منددا بموقف إسرائيل وقعت عليه كل من مصر والجزائر وإيران وجيبوتى ونيجيريا وسلطنة عمان والسعودية والصومال والسودان وتركيا واليمن ومنظمة التعاون الإسلامي، كما أدان مجلس الجامعة العربية الطارئ اعتراف إسرائيل بما يسمى إقليم «أرض الصومال» والرفض الكامل لأى إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الباطل بغية تسهيل مخططات التهجير القسرى للشعب الفلسطينى أو استباحة موانئ شمال الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها.

كما طالب الأمانة العامة بالتعاون والتنسيق مع حكومة جمهورية الصومال الفيدرالية وكل من مفوضية الاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة والدول العربية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، بوضع خطة عمل «عربية – أفريقية» مشتركة تحول دون إحداث أى تغيير فى الوضع الأمنى والجيوسياسى القائم، ومنع أى تهديد لمصالح الدول العربية والأفريقية فى هذه المنطقة الحيوية.

وتواصلت الجهود المصرية مع كل دول العالم للتأكيد على أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضى الدول يُعد سابقة خطيرة وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وأن احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضى الدول يمثل ركيزة أساسية لاستقرار النظام الدولي، ولا يجوز المساس به أو الالتفاف عليه تحت أى ذريعة، مع التأكيد على رفض أى محاولات لفرض واقع جديد أو إنشاء كيانات موازية تتعارض مع الشرعية الدولية وتقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، وتم التأكيد على الرفض القاطع لأى مخططات لتهجير أبناء الشعب الفلسطينى خارج أرضه، التى ترفضها الغالبية العظمى لدول العالم شكلاً وموضوعاً وبشكل قاطع.

وكان السفير على عبدى أواري، سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى مصر، والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، قد أعلن منذ البداية أن بلاده تدين وترفض بشكل قاطع التصريحات الصادرة عن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن ما أُعلن عنه من اعتراف مزعوم بما يسمى «جمهورية أرض الصومال المستقلة»، وما تلا ذلك من الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة.

وأكد السفير الصومالى أن هذه التصريحات والإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتخالف بشكل واضح قواعد القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، التى تؤكد جميعها على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل فى شئونها الداخلية.

وشدد سفير الصومال فى مصر على موقف حكومة جمهورية الصومال الفيدرالية الثابت على أن إقليم «أرض الصومال» جزء لا يتجزأ من أراضى الدولة الصومالية، وأن أى محاولات للاعتراف به ككيان مستقل تُعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أى أثر قانوني.

وأكدت تقارير عدة أن لإسرائيل أهدافا أخرى من هذا الاعتراف، تتجاوز ملف غزة وتوطين الفلسطينيين، لكنها قد تتجاوز ذلك ساعية إلى موطئ قدم لها فى مناطق الملاحة الدولية ومضيق باب المندب.

وتقع أرض الصومال فى الطرف الشمالى الغربى من الصومال، وتبلغ مساحتها 175 ألف كيلو متر مربع، وتحدّه إثيوبيا من الجنوب والغرب، وجيبوتى من الشمال الغربي، و‌خليج عدن من الشمال، ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية.

والإقليم يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندى بالبحر الأحمر فى منطقة القرن الأفريقي.

اليمن يواجه مخاطر انفصال الجنوب

القاهرة تثق فى حِكمة الرياض وأبوظبي لاحتواء التطورات

تصاعدت التطورات فى اليمن على نحو خطير بعد إعلان «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية تنفيذ غارة جوية استهدفت دعمًا عسكريًا لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرا إلى أن الغارة جاءت عقب وصول سفينتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دون الحصول على موافقته.

وأضاف أن السفينتين، بعد وصولهما إلى المكلا، عطّلتا أنظمة التتبع وقامتا بتفريغ كميات كبيرة من الأسلحة والآليات القتالية دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ألغى اتفاقًا دفاعيًا مع الإمارات وحدد مهلة 24 ساعة لمغادرة جميع القوات الإماراتية، واتهم أبوظبي بتأجيج الصراع الداخلي ببلاده.

بدورها، أكدت مصر ثقتها فى حرص السعودية والإمارات على التعامل بحكمة مع التطورات الحالية فى اليمن، مشيرة إلى أنها ستعمل مع كل الأطراف المعنية على خفض التصعيد، وبما يمهد إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة فى اليمن.

وقالت وزارة الخارجية إن القاهرة «تتابع باهتمام بالغ الأوضاع الأخيرة على الساحة اليمنية، وذلك من خلال الاتصالات المكثفة التي تجريها على أعلى المستويات، وعلى مدار الساعة مع كافة الأطراف المعنية».

وجاء فى البيان: «تؤكد مصر ثقتها التامة فى حرص الأشقاء فى كل من السعودية والإمارات على التعامل بحكمة مع التطورات الحالية فى اليمن، وذلك فى إطار إعلاء قيم الأخوة بين البلدين الشقيقين، وصون وحدة الصف والمصير العربي المشترك فى هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها اليمن الشقيق والمنطقة».

وأعربت مصر عن «تقديرها البالغ لحكمة القيادتين السعودية والإماراتية فى التعامل البنّاء مع تطورات الأوضاع فى اليمن والحرص على تحقيق الاستقرار فى اليمن والحفاظ على سيادته ومصالح شعبه الشقيق».

وأكدت أنها «لن تألو جهداً فى مواصلة اتصالاتها المستمرة مع الأشقاء فى السعودية والإمارات ومع الجانب اليمني وباقي الأطراف الإقليمية والدولية المعنية للعمل على خفض التصعيد، وبما يمهد إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة فى اليمن تحقق طموحات وتطلعات الشعب اليمني الشقيق المشروعة فى مستقبل آمن ومزدهر، وتدعم الأمن والاستقرار فى المنطقة».

كما دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد

أبو الغيط، إلى وقف ما وصفه بـ «التصعيد فى اليمن، وتغليب لغة الحوار»، فى أعقاب ما وصفه بـ «عدم تجاوب المجلس الانتقالي الجنوبي مع مطالبات مجلس القيادة الرئاسي».

وجدد أبو الغيط إدانته لأي «تحركات عسكرية تهدف إلى تثبيت واقع انفصالي على الأرض بالقوة»، بما «يُهدد وحدة التراب اليمني، ويُلحق ضرراً بالغاً بقضية الجنوب اليمني»، مشددًا على أن التوجهات الانفصالية تضر بالأمن القومي العربي، على حد تعبيره.

وكان مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز شدد على أن «المملكة لن تتردد فى اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهة أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني، وعلى التزامها بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني وحكومته».

فيما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، إنهاء وجود ما تبقى من فرق تابعة لها فى اليمن فى إطار «تقييم شامل لمتطلبات المرحلة»، وبما ينسجم مع «التزامات دولة الإمارات ودورها فى دعم أمن واستقرار المنطقة».

وتعد مكانة اليمن الجغرافية وقربها من الممرات المائية من أهم الأسباب التي وضعتها فى بؤرة الصراعات السياسية إذ تعد إيران طرفا أيضا من خلال دعم ميليشيات الحوثي المنقلبة على السلطة.

على حساب استقرار ووحدة السودان

ميليشيات «الدعم السريع» تنفذ أجندات خارجية

 أصبحت ميليشيات «الدعم السريع» فى دارفور، قوة موازية للدولة تمتلك موارد اقتصادية ضخمة وسلاحا متطورا، واعتمدت على دعم خارجي، ما عزز استقلالها المالى والعسكرى عن الجيش السوداني. وبات وجودها يجسد صراعاً إقليمياً على السودان، حيث تُستغل لتحقيق مصالح خارجية على حساب استقراره ووحدته.

 وهى ميليشيا مسلحة نشأت من مليشيات الجنجويد القبلية العربية، ويرجع تأسيسها إلى موسى هلال من قبيلة الزريقات، وهو ابن عم قائدها الحالى محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي».

بدأت هذه القوات نشاطها العسكرى فى إقليم دارفور عام 2003، حيث تعاونت مع الجيش السوداني، لكنها فى الوقت نفسه ارتكبت جرائم واسعة ضد المدنيين شملت القتل والحرق والسلب والنهب.

أقرت الدولة السودانية رسميًا بوجود الدعم السريع عام 2013، وأوكلت إليها مهام مكافحة التمرد وحماية الحدود، لكن طبيعتها الميليشياوية منحتها دورًا شبه مستقل عن القوات النظامية، ومع مرور الوقت، أصبحت تتمتع باستقلال مالى وعسكرى كبير، إذ سيطرت على مناجم الذهب والمشاريع الاقتصادية، وحصلت على دعم خارجى ما عزز نفوذها السياسى والعسكرى.

خلال السنوات الماضية، استخدمت ميليشيات «الدعم السريع» نفوذها لإضعاف الدولة، فشاركت فى تهديد الجيش النظامى وأطراف سياسية أخرى، ونشرت الفوضى وزادت من حدة النزاعات القبلية.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين ميليشيات «الدعم السريع» والجيش السودانى فى أبريل 2023، بعد محاولات دمجها ضمن القوات المسلحة. كما سيطرت الدعم السريع على الموارد الاقتصادية الحيوية مثل الذهب، وأنشأت شركات استثمارية خارج السودان، ما عزز قدرتها على التمويل الذاتى واستقلالها عن الدولة.

حصل حميدتى على دعم «إسرائيلي» وغربي، رغم اتهامات الإعلام الغربى له بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وذلك لخدمة المصالح الإستراتيجية للكيان الإسرائيلى فى السودان.

وكشفت صحيفة «هآرتس» فى مايو 2022 أن «إسرائيل» زودت الدعم السريع بمنظومات اتصالات وتجسس استخدمتها فى دارفور بعيدًا عن مراقبة الجيش، لضمان اتصال آمن وسرى بين قيادتها ومصادر دعمها الخارجي.

ويشكل السودان هاجسًا استراتيجيًا للكيان الإسرائيلي، نظرًا لموارده الزراعية والغذائية الغنية، ما يجعل الدعم الخارجى لميليشيات «الدعم السريع» دعمًا استراتيجيًا يهدف إلى السيطرة غير المباشرة على هذه الموارد، وتصر تل أبيب على تفكيك السودان ودعم النزاعات المسلحة داخله لتحقيق مصالحها.

وتحولت الدعم السريع من ميليشيا قبلية محدودة النفوذ إلى قوة عسكرية واقتصادية ضخمة، تلعب دورًا مركزيًا فى الصراع على السلطة والثروة فى السودان، وتخدم فى الوقت ذاته أجندات إقليمية ودولية تسعى لإعادة رسم خريطة النفوذ فى القرن الأفريقي.