https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تونس..حكاية استرداد وطن مختطَف منذ عشر سنوات

الشرق الأوسط بين “كاسبار واينبرجر” و”بيت هيجسيث”

171

أكثر من أسبوعين وحرب الشرق الأوسط لم تتوقف، بل تزداد حدة؛ هذا ليس تشاؤمًا إنما هو واقع العمليات بين الجانبين الأمريكي الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى.
فرغم محاولات الكثيرين الوصول إلى طريق لوقف الحرب حتى لا تصبح حربًا شاملة تحرق الإقليم وتمتد إلى محيطه إلا أن حتى هذه اللحظة لا تزال أصوات الطائرات والصواريخ والمسيرات والقنابل هي الأعلى والأكثر سيطرة على المشهد.

مطالبات قادة العديد من دول العالم بضرورة الاحتكام فى تلك الأزمة إلى المسار الدبلوماسي؛ لكي يتجنب العالم آثارها المدمرة، لم تفلح حتى الآن. فى ظل الهزة العنيفة، التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، على إثر الأيام العشر الأولى منها، قبل انتصاف العشر أيام التالية فأسعار الطاقة رغم تطمينات الرئيس ترامب للأسواق تواصل الصعود بعد أن هبطت ليوم واحد فقط، ثم عادت إلى الارتفاع الكبير من جديد مما أثر سلبًا على الاقتصاد العالمي.

الأصوات المطالبة بضرورة وقف الحرب والعودة إلى المسار الدبلوماسي تدرك أن الحروب ليست نزهة حتى على المنتصر، إن كان فى حرب الشرق الأوسط هذه منتصر.
الجميع سوف يدفع الثمن باهظًا، فالحروب نزيف اقتصادي تبعاته مدمرة، على الجميع، وأمن منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن يتجزأ، فأي توتر داخل إحدى دولة تؤثر على منطقة الشرق الأوسط بالكامل بل وتطال دول الجوار لها.

وإذا كان من السهل تحديد موعد إطلاق الحرب لكن إنهائها ليس بالأمر السهل؛ هناك عوامل عدة ومؤثرات كثيرة لها دور فى هذا القرار والحرب الروسية الأوكرانية نموذجًا.

(1)

خلال الخمسة عشر يومًا «للحرب التالية»، كما تصفها الأدبيات العسكرية الأمريكية لا يزال من غير المعلوم متى يمكن لها أن تتوقف، البعض يتحدث عن قرب موعد توقفها مستندًا إلى التصريحات الأمريكية وما تكشف عنه وسائل إعلامية من غرق الولايات المتحدة فى إيران وأنها أخطأت التقديرات.
لكن على الجانب الآخر، يرى البعض أن الحرب الحالية لن تنطفئ نيرانها قبل عدة أشهر، خاصة أن الهدف الاستراتيجي للمعركة لم يتحقق بعد.
ولكي نرى المشهد بدقة أكثر، علينا أن نتعرف على الأهداف المحددة للمعركة، وهل هي نتيجة رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يرى بعض المحللين أن قرارته غير مدروسة وكثيرًا ما يعلن الشيء وعكسه فى آن واحد حتى إنه أُطلق عليه “الظاهرة الترامبية”.
أم أن ما يحدث راسخ فى الاستراتيجية الأمريكية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتم وضع سيناريو مباراة حربية لتنفيذه.
وقبل أن نتعرض لتفاصيل السيناريو المرسوم للحرب الثانية مرة أخرى، الذي عرضته تفصيلًا قبل 5 سنوات فى ثلاث حلقات حملت عنوان «المعركة التي تأخرت 20 عامًا»، الذي يبدو أنه ينفذ وفق تعديلات عملياتية أثرت فيها أحداث متغيرة على مسرح العمليات دعونا نتوقف عند بعض النقاط.
● الولايات المتحدة حتى اللحظة تتحدث عن نجاحها فى إسكات البحرية الإيرانية ودمرت 28 سفينة من سفن زراعة الألغام، بعد حديث إيران عن قيامها بنشر 11 لغمًا فى مضيق هرمز.
● بحسب إعلان واشنطن أنها استطاعت من خلال العمليات الجوية تدمير البنية التحتية للمواقع النووية فى إيران وكذا منصات الصواريخ الباليستية، لكن إيران على الجانب الآخر لا تزال تطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل وتحقق أهدافًا مؤثرة على الأرض فى إسرائيل وبعض دول المنطقة وحوض البحر المتوسط (قبرص وتركيا)
● الرئيس الأمريكي أعلن أنه تم تدمير مصانع إنتاج المسيرات فى إيران كما تم استهداف العديد من القواعد الجوية التي بها مسيرات وقواعد إطلاق، فى الوقت الذي لا تزال طهران تواصل فيه ضرباتها باستخدام المسيرات.
● عقب مقتل المرشد العام للشورة الإيرانية “علي خامنئي” كانت واشنطن ترى أنها استطاعت إسقاط النظام الإيراني بسقوط المرشد، لكن المفاجأة كانت فى مواصلة النظام واختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى، ليكون بمثابة رد على الإدارة الأمريكية يؤكد أن النظام الإيراني والدولة الإيرانية لن يسقطا بسهولة، فإيران ليست العراق.
● استمرار عملية الاغتيالات الإسرائيلية لقادة الحرس الثوري سواء فى إيران أو لبنان تحاول من خلاله إسرائيل إرسال رسائل تستهدف النيل من الروح المعنوية للنظام الإيراني وأذرعه.
● القرار 2817 الصادر عن مجلس الأمن يوم 11 مارس الجاري والذي وافق عليه غالبية الأصوات وقد امتنعت روسيا والصين عن التصويت، حيث أدان مجلس الأمن هجمات إيران على المناطق السكنية والبنية المدنية بالخليج والأردن وما سببته من ضحايا وأضرار، معتبرا إياها انتهاكًا للقانون وتهديدًا للسلم الدولي.
وطالب المجلس بـ”الوقف الفوري” للهجمات الإيرانية على دول المنطقة.
كما أدان نص القرار “أي عمل أو تهديد” من جانب إيران “يهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال فى الملاحة الدولية فى مضيق هرمز”.
● لكن مجلس الأمن لم يشير من قريب أو بعيد أو يدين العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية تجاه إيران، خاصة أن ما حدث هو اعتداء على القانون الدولي، الذي يحمي الدول ويحفظ لها سيادتها.
● نجحت إيران فى توجيه ضربات قوية ضد إسرائيل ولم تفلح القبة الحديدة، كما يروج لها فى التصدي للهجمات بشكل كامل، لكن إسرائيل تحاول التغطية على ذلك بالتوسع داخل الأراضي اللبنانية للحصول على مكاسب من تلك المعركة.
● هناك أصوات داخل الولايات المتحدة تطالب بوقف الحرب، خاصة بعد مقتل عدد من جنود القوات الأمريكية بإحدى قواعدها بالعراق، لكن إدارة ترامب تواصل حديثها عن الاستمرار فى الحرب حتى النصر.
هنا سأتوقف بعد عرض ما سبق لنتعرف هل بالفعل من المتوقع وقف المعركة الحالية قبل أسبوعين أو ثلاثة على الأقل من الآن، ليصل مداها إلى شهر ونصف تقريبًا؟ .. أم أن المشهد قد يطول أكثر من ذلك.

(2)

فى العلوم العسكرية وبحسب استراتيجيات الدول الكبرى، هناك سيناريوهات تعرف بسيناريو المباراة الحربية، وهو سيناريو افتراضي لكنه قابل للتنفيذ، حيث يتم بناؤه لتنفيذ الاستراتيجية، التي تحددها الدول الكبرى.
المباراة الحربية لا تبنى على خيالات بل يتم بناؤها وفق معلومات استخباراتية وعمل أجهزة مختلفة، لتحقيق هدف استراتيجي تحدده الدولة.
والمباريات الحربية دائما ما يتم العمل على السيناريوهات الخاصة بها وفق رؤى مستقبلية.
وبحسب السيناريو، الذى وضعه وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، كاسبار واينبرجر Caspar Weinberger فى عهد رونالد ريجان.
وضع الوزير رقم 15 فى وزراء الدفاع الأمريكيين رؤية للحرب التالية، من خلال مباراة حربية نشرها وتوقع حدوثها عام 1999 لكن الظروف لم تكن مواتية فى ذلك الوقت.
فلم يكن العراق قد سقط بعد، لذا تم العمل على دعم واشنطن لإيران خلال تلك المرحلة لاستنزاف العراق فى معركة استمرت ثماني سنوات وأدين خلالها “كاسبر” فى فضيحة عرفت باسم قضية “إيران جيت”، حيث كانت واشنطن تبيع أسلحة لإيران من خلال إسرائيل.
وقبض عليه وحُبس إلا أن الرئيس رونالد ريجان منحه عفوًا شاملًا.
كان الهدف تدمير العراق وإضعافه لتكون الحرب التالية، حسب وزير الدفاع المنتمي للحزب الجمهوري ” كاسبار واينبرجر” هي إيران.
لم ينتبه البعض لسيناريو المباراة الحربية تلك، ليأتي “بيت هيجسيث (Pete Hegseth) وزير الدفاع المنتمي أيضا للحزب الجمهوري حاملًا ترتيب 29 والذي أطلق عليه ترامب “وزير الحرب” لينفذ سيناريو المباراة الحربية مع تعديلات فى بعض العمليات العسكرية.
غاب مسمى وزير الحرب عن الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1947 عقب دمج وزارة الحرب والبحرية تحت مظلة البنتاجون.
لكن عودته مرة أخرى لم تكن صدفة فالولايات المتحدة فى عهد الرئيس ترامب تواصل عمليات انتهاك القانون الدولي لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية الخامسة ” القيادة العالمية الحازمة” وهو ما أشرت إليه فى العدد الماضي.
ليقع الشرق الأوسط بين سيناريو مباراة حربية وضعها «كاسبار واينبرجر» وينفذها «بيت هيجسيث»
قد يتساءل البعض كيف يحدث ذلك؟ هنا لا بد أن ندرك أن مثل تلك المباريات الحربية هي جزء من العلم العسكري فى الجيوش، لمواجهة التهديدات وتنفيذ المهام.
بحسب المباراة الحربية، التي أرى تفاصيلها على أرض الواقع ذكر “كاسبار” أن عملية إدارة المواجهة العسكرية ستؤدي إلى ارتفاع فى أسعار النفط ليصل سعر البرميل إلى أكثر من 100 دولار، وهو ما يدل على أن الحرب فى تلك المنطقة لن تشتعل إلا لأسباب اقتصادية.
أي تضاعف أسعار النفط إلى أكثر من ثلاثة أضعاف سعر البرميل، حسب الوقت المحدد للمعركة أبريل 1999 وهو ما حدث بالفعل فى المعركة الحالية، كما كشفت المباراة الحربية الأمريكية قيام إيران بقصف عدد من دول الخليج وقيام السعودية بالتصدي لتلك الهجمات وهو ما شهدته المواجهة الحالية، حيث تصدت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر لهجمات إيرانية بالمسيرات استهدفت دول الخليج العربي.
كما حذر كاسبار من قيام إيران باستهداف ولاية كاليفورنيا وهو ما حذّر منه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) أجهزة الشرطة فى ولاية كاليفورنيا الأربعاء الماضي من احتمال قيام إيران بشن هجوم بطائرات مسيّرة على الساحل الغربي للولايات المتحدة، ردًا على الضربات الأمريكية ضدها، بحسب تقرير نشرته شبكة “ABC News”.
يرى سيناريو المواجهة بين أمريكا وإيران أن أوروبا ستستيقظ على انفجار ضخم كان موجهًا إلى إحدى عواصمها «روما» إلا أن أخطاء التوجيه ونقص البيانات كان وراء عدم دقة الهدف وإصابته لمدينة أخرى.
وهو ما حدث خلال المواجهة الحالية عندما تم استهداف إيران قاعدة عسكرية بريطانية فى قبرص بمسيرات إيرانية.
وتعد من أهم القواعد العسكرية البريطانية وعقب الهجوم أرسلت أكثر من 15 سفينة حربية إلى شرق البحر المتوسط فى خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن فى المنطقة.
شمل سيناريو المباراة الحربية قيام القوات الأمريكية بعملية إبرار وهو ما كشف عنه تقرير أمريكي عن أن الولايات المتحدة وإسرائيل تناقشان سيناريوهات عسكرية معقدة قد تتضمن نشر “قوات خاصة” داخل إيران، بهدف تأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تمتلكه طهران، ومنع استخدامه فى تصنيع سلاح نووي.
وبحسب موقع أكسيوس، عن مسئولين أمريكيين، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبحث خيارات للتعامل مع المنشآت النووية الإيرانية، من بينها إرسال قوات خاصة لتأمين المواد النووية الحساسة بالتعاون مع خبراء نوويين وربما بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتركز هذه الخطط بشكل خاص على مخزون إيران، الذي يقدر بنحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 فى المئة، وهي نسبة مرتفعة يمكن رفعها بسرعة إلى مستويات تسمح بإنتاج سلاح نووي.
ويرى المسئولون الأمريكيون والإسرائيليون أن السيطرة على هذا المخزون تعد خطوة حاسمة لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، خاصة فى ظل الحرب الجارية.
سيناريو معركة المواجهة الذي وضعه وزير الدفاع الأمريكي (كاسبار) ونفذه (هيجسيث) بين إيران والولايات المتحدة جرى عليه بعض التعديلات منها انضمام إسرائيل إلى الولايات المتحدة فى تلك المعركة، لتحقيق هدف استراتيجي وهو تمدد دولة الاحتلال فى المنطقة.
أما مدة المعركة فالقرار بوقف الحرب يحدده الرئيس الأمريكي وفق ما يعرض عليه من نتائج للعمليات العسكرية أو الآثار الاقتصادية على الولايات المتحدة.